السيد محمد تقي المدرسي

124

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

هذه النظرية في وصيته لهشام فيقول : ( إن الله عز وجل أكمل للناس الحجج بالعقول ) . فالعقل هو الذي يدرك الحجة الإلهية ويفهمها ، ثم أفضى إليهم بالبيان ودلهم على ربوبيته بالأدلة والبراهين إذ الأدلة ذات قيمة وذات وزن فقال : ( وإِلَهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَآ أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمآءِ مِن مَآءٍ فَاحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمآءِ وَالأَرْضِ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ البقرة / 163 - 164 ] ) . فآيات الله ليست لمن لا يعقل ، بل هي للذين يعقلون . وقال : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ الزخرف / 1 - 3 ] ) . ولَعَلَّكُمْ تعني أن الحكمة من وراء هذه الآيات هو العقل ، إذ العقل مهم فهو الهدف من الآيات القرآنية . وقال : وَمِنْ ءَايَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ الارْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( الروم / 24 ) . فالقرآن الكريم يخاطب الذين يعقلون وليس العقلاء ، إذ من المعلوم أن الله سبحانه وهب للانسان نور العقل فالبعض يستخدم عقله فهو من الذين يعقلون ، والذين هم موضع خطاب القرآن . أما البعض الآخر الذي يتقوقع على نفسه فيحد من تفكره ويعمل على تجميد عقله فليس هو المعني وليس هو المخاطب من خلال هذه الآيات . ويضيف الإمام عليه السلام في وصيته لهشام : ( يا هشام ؛ ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال : وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ